يُعد المشي من أفضل العادات التي يمكنك تبنيها ضمن نمط حياة يعزز صحة القلب.
فالنشاط البدني المنتظم يحسّن اللياقة البدنية، كما أنه يساعد في ضبط ضغط الدم، والتحكم في الوزن، وتعزيز صحة التمثيل الغذائي، والحد من المخاطر العامة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوصي الإرشادات الأمريكية الحالية البالغين -ممن لا يعانون من موانع صحية- بممارسة نشاط هوائي (أيروبيك) متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، أو نشاط عالي الشدة لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة، أو مزيج مكافئ من هذين النوعين.
ولكن ثمة اعتقاد خاطئ وشائع مفاده:
“أنا أمشي كل يوم، لذا لا بد أن شراييني التاجية تتمتع بصحة جيدة”.
وهذا الاستنتاج غير دقيق من الناحية الطبية.
المشي ليس اختباراً لشرايينك التاجية 🚶
قد يكون الشخص نشطاً بدنياً ومع ذلك يعاني من عوامل خطر تؤثر على القلب والأوعية الدموية وتساهم في الإصابة بمرض الشريان التاجي.
وقد تشمل هذه العوامل:
- السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع الكوليسترول.
- التدخين.
- الوزن الزائد.
- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
- التقدم في العمر.
- عوامل خطر طبية أو وراثية أخرى.
يُقلل النشاط البدني من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنه لا يمحو آثار عوامل الخطر الأخرى.
ولهذا السبب، لا يمكننا القول:
“بما أنك تمارس المشي، فشرايينك سليمة وخالية من الانسداد”.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لا يعني بالضرورة وجود تضيقٍ كبيرٍ في الشرايين التاجية.
ويتمثل النهج السليم في تقييم الصورة السريرية الكاملة.
أهم النقاط 🧠
يساعد المشي في حماية قلبك، لكنه لا يكشف عما إذا كانت شرايينك التاجية خالية من الانسداد.
يمكنك أن تكون نشطاً بدنياً ومع ذلك تعاني من مرض الشريان التاجي.
كما يمكن أن تكون لديك عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية دون وجود تضيق كبير في الشرايين التاجية.
ولهذا السبب، فإن الوقاية تكون أكثر فعالية عند الجمع بين:
النشاط البدني + التغذية الصحية + الامتناع عن التدخين + ضبط ضغط الدم + السيطرة على السكري + التحكم في مستويات الكوليسترول + المتابعة الطبية المناسبة.
كيف يفكر طبيب القلب؟ 🩺
عندما يقول لي المريض:
“يا دكتور، أنا أمشي كل يوم، لذا لا بد أن قلبي سليم.”
أشعر بالسعادة لأنهم يمارسون المشي.
ولكن، ليست تلك هي المسألة الوحيدة التي أحتاج إلى الإجابة عنها.
أريد أن أعرف:
- كم عمرك؟
- هل تدخن؟
- ما هو مستوى ضغط الدم لديك؟
- ما هي مستويات الكوليسترول لديك؟
- هل تعاني من مرض السكري؟
- هل يوجد تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة؟
- ما هو وزنك ومستوى نشاطك العام؟
ثم أطرح سؤالاً أكثر أهمية:
هل تعاني من أعراض؟
- هل تشعر بضغط أو انزعاج في الصدر أثناء المشي؟
- هل تعاني من ضيق في التنفس بشكل غير معتاد؟
- هل تشعر بتعب غير معتاد عند صعود الدرج؟
- هل تعاني من دوار أو أعراض أخرى أثناء بذل الجهد؟
يمكن للأعراض الجديدة أو المستمرة أن تغير بشكل جوهري الطريقة التي ينبغي بها تقييم المريض.
وتشدد المبادئ التوجيهية الحديثة على دمج الأعراض وعوامل الخطر القلبية الوعائية والتقييم السريري الشامل عند تحديد احتمالية الإصابة بمرض الشريان التاجي.
الفحوصات التي قد يوصي بها طبيبك 🔬
لا يحتاج كل من يمارس المشي يومياً إلى الخضوع لفحوصات القلب.
فإذا كنت لا تعاني من أي أعراض وكان مستوى الخطر الإجمالي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية منخفضاً، فقد لا تكون الفحوصات المتقدمة ضرورية لمجرد الرغبة في معرفة ما إذا كانت الشرايين سليمة وخالية من الانسداد.
ومع ذلك، عندما تشير الأعراض أو عوامل الخطر المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية إلى ضرورة إجراء تقييم إضافي، يمكن لطبيبك تحديد الفحص الأنسب لحالتك.
التقييم الأساسي للقلب والأوعية الدموية 🩺
قد يشمل ذلك ما يلي:
- قياس ضغط الدم.
- فحص الكوليسترول.
- فحص مستوى الجلوكوز في الدم أو الهيموغلوبين السكري (HbA1c) عند الاقتضاء.
- مراجعة حالة التدخين، والوزن، والنشاط البدني.
- التاريخ العائلي.
- تقييم الأعراض.
تخطيط كهربائية القلب (ECG)❤️
قد يكون تخطيط كهربائية القلب جزءاً من عملية التقييم، وذلك يعتمد على الأعراض التي تعاني منها وحالتك السريرية.
تصوير الشرايين التاجية أو اختبارات نقص التروية القلبية🫀
عندما يكون إجراء المزيد من الفحوصات أمراً مناسباً من الناحية السريرية، فقد تشمل الاختبارات ما يلي:
- تصوير الشرايين التاجية المقطعي المحوسب (CCTA)
- تخطيط صدى القلب أثناء الجهد
- التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب أثناء الجهد
- التصوير النووي للقلب أثناء الجهد
لا يعتمد اختيار الفحص ببساطة على رغبة المريض في “فحص الشرايين”، بل يتوقف على الاحتمالية السريرية للإصابة بأمراض الشرايين التاجية، والأعراض، وعوامل الخطر، والمعلومات التي يحتاجها الطبيب.
ملاحظة هامة: لا يُنصح بإجراء فحوصات متقدمة للشرايين التاجية بشكل روتيني لكل شخص يمارس رياضة المشي بانتظام؛ إذ ينبغي أن يرتكز قرار إجراء الفحص على الحالة السريرية.
أسئلة شائعة ❓
هل يعني المشي يومياً أن شراييني التاجية سليمة؟
لا.
يُعد المشي مفيداً للغاية لصحة القلب والأوعية الدموية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات خلو الشرايين التاجية من الترسبات أو التضيقات.
هل يقلل المشي من خطر الإصابة بأمراض القلب؟
نعم.
يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسن اللياقة القلبية الوعائية وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعادةً ما تزداد هذه الفوائد كلما زاد حجم النشاط ضمن الحدود المناسبة.
إذا كنت مصاباً بالسكري وأمارس المشي يومياً، فهل يمكنني التوقف عن القلق بشأن عوامل الخطر لدي؟
لا.
المشي جزء مهم من نمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن المتابعة الدقيقة لمستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والكوليسترول، وعوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل أحتاج إلى فحص الشريان التاجي إذا لم تكن لديّ أعراض؟
ليس بالضرورة.
تعتمد الحاجة إلى الفحص على عمرك، وعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية، والأعراض، واحتمالية إصابتك بمرض الشريان التاجي. قد لا يحتاج بعض الأشخاص ذوي الاحتمالية المنخفضة للإصابة بالمرض والذين لا تظهر عليهم أعراض إلى فحوصات إضافية.
متى يجب أخذ الأعراض التي تظهر أثناء المشي على محمل الجد؟
إذا ظهرت عليك الأعراض التالية:
- ألم أو ضغط في الصدر.
- ضيق غير معتاد في التنفس.
- إرهاق شديد أو غير معتاد.
- دوار.
- شعور بعدم الراحة يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر أو الكتف.
فلا ينبغي اعتبار قدرتك على المشي دليلاً مطمئناً على أن كل شيء على ما يرام.
قد تستدعي هذه الأعراض تقييماً طبياً.
هل تمارس المشي؟ أمر رائع. ولكن انظر إلى الصورة الكاملة. 🚶❤️
يمكن للمشي أن يساعد في:
تحسين اللياقة البدنية 🏃
دعم السيطرة على ضغط الدم 🩸
الحفاظ على وزن صحي ⚖️
تحسين صحة القلب والأوعية الدموية ❤️
الحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية 📉
لكنه لا يلغي تأثير العوامل التالية:
التدخين 🚬
السكري 🍬
ارتفاع ضغط الدم 🩸
ارتفاع الكوليسترول 🧪
التاريخ العائلي المرضي 🧪
الأعراض الجديدة ⚠️
⬇️
يتضمن التقييم الشامل ما يلي:
مستوى النشاط + عوامل الخطر + الأعراض + التاريخ الطبي
نصيحة الدكتور مالك 💬
إذا كنت تمارس المشي يومياً، فاستمر في ذلك.
يُعد المشي من أفضل الممارسات التي تعزز صحة القلب والأوعية الدموية.
ولكن، لا تتخذ من قدرتك على المشي دليلاً قاطعاً على سلامة شرايينك التاجية؛ ولا سيما إذا كنت تعاني من السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو كنت مدخناً، أو كان لديك تاريخ عائلي قوي للإصابة بأمراض القلب.
وإذا بدأ جسمك بإظهار أعراض جديدة أثناء النشاط البدني، فلا تتجاهلها لمجرد أنك شخص نشيط.
رسالة في دقيقة واحدة ❤️
العادة الصحية تحمي قلبك، لكنها لا تغني عن الخضوع للتقييم الطبي عندما يرسل قلبك إشارة تحذيرية.
مقالات ذات صلة 🔗
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب لا يعني بالضرورة أنك ستصاب بالمرض نفسه
- ارتفاع مستوى الكوليسترول لا يسبب أعراضاً دائماً
- قراءة ضغط الدم الطبيعية في العيادة لا تعني دائماً أن ضغط دمك طبيعي
- ليس كل ألم في الصدر يعني الإصابة بنوبة قلبية
- ليست كل نوبة قلبية تبدأ بألم في الصدر
إخلاء مسؤولية طبية ⚠️
يهدف هذا المحتوى إلى التوعية الصحية العامة، ولا يغني عن المشورة الطبية أو التشخيص أو العلاج المخصص للحالة الفردية.
يُعد المشي والنشاط البدني المنتظم عنصرين مهمين للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن القدرة على المشي أو ممارسة الرياضة لا تثبت بحد ذاتها خلو الشرايين التاجية من الترسبات أو التضيقات.
في حال ظهور أعراض جديدة أو غير معتادة — ولا سيما ألم أو شعور بالضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو دوار، أو إرهاق غير معتاد أثناء النشاط البدني — يُنصح بإجراء تقييم طبي مناسب.
المراجع العلمية 📚
- 2023 AHA/ACC/ACCP/ASPC/NLA/PCNA Guideline for the Management of Patients With Chronic Coronary Disease.
- 2024 ESC Guidelines for the Management of Chronic Coronary Syndromes.
- 2024 ESC Pocket Guidelines on Chronic Coronary Syndromes.


